محمد حسين علي الصغير

11

مجاز القرآن خصايصه الفنية وبلاغته العربية

1 - مجاز القرآن عند الروّاد الأوائل : سحر العرب بجمال القرآن وجلالته ، وبهروا بروعته وحسن بيانه ، ووقفوا عند جزئياته البلاغية ، واستعذبوا نوادر استعمالاته في فن القول ، ذلك ما شكل عندهم ذائقة لغوية متأصلة ، وأمدّهم بحاسة نقدية متمكنة تتجه بالبيان العربي إلى موكب الزحف الدلالي المتطور ، وتدفع بالمنهج البلاغي إلى المناخ الموضوعي المطمئن ، فحدب علماؤهم على هذا العطاء ، الجديد يقتطفون ثماره ، وعمدوا إلى هذا السبيل يجددون آثاره ، فكان نتيجة لهذا الجهد المتواصل البنّاء . . رصد المخزون الحضارى في تراث القرآن البلاغي واللغوي ، وبدأ التصنيف في هذا المحزون يتجدد ، والتأليف بين متفرقاته يأخذ صيغة الموضوعية ، فنشأ عن هذا وذاك حشد بياني من المصطلحات ، وتبلور فضل تدقيق في شتى المعارف الانسانية وتوارث الخلف عن السلف محور الأصالة في التحقيق ، كانت عائديته الابتعاد بالتراث اللغوي عن التعقيد والغرابة والاسفاف ، والصيانة له عن الانحطاط والتدهور والضياع ، والازدلاف به عن الوحشي والتنافر والدخيل . وكان القرآن الحكيم أساس هذا الإصلاح ، ومادة هذا التطور في مثله اللغوية وأسراره العربية ، وما دام الأمر هكذا فالعرب والمسلمون بإزاء الكشف عن خبايا هذا الكتاب وكنوزه ، ودراسة مختلف قضاياه الفنية . وقد كان الأمر كذلك ، وكان التوجه للقرآن الكريم بهذه النظرة الفاحصة منذ عهد مبكر ، فعكف المسلمون على جمعه وتدوينه وتوحيد قراءاته ، وكان أن ضمّت جميع آياته إلى سوره ، وجمعت كل سورة في المصحف وبدأ تدارسه في نزوله وأسبابه وتشكيله ، وحفظه في الصدور وعلى السطور ، فكان ما فيه متواترا دون ريب ، وسليما دون منازع ، تحقيقا